تقرير تقصي الحقائق عن احداث قرية زاوية ابو مسلم

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

القاهرة في 24 يونيو 2013

نبذة عن قرية زاوية ابو مسلم :-

قرية زاوية أبو مسلم هي إحدى القرى التابعة لمركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة, ويبلغ إجمالي السكان في زاوية أبو مسلم 17 ألف مواطن  ,وهي قرية هادئة معظم سكانها من المسلمون المصريين السنة و بينهم حوالي 200 من المسلمين المصريين الشيعة.

وكما روى اهالي القرية لم تحدث اي احداث قبل ذلك بين اهالي القرية بسبب معتقداتهم ,ولكن وبعد بدء التحريض ضدهم في المساجد ونعتهم بالكفار ،بدأ اهالي القرية ينبذون المسلمين الشيعة المتواجدين بالقرية حسب رواية الاهالي .

 

نبذة عن عمل اللجنة ومنهجيتها .

.. بدات اللجنة عملها منذ وصول خبر  وقوع اشتباكات بين مسلمين سنة ومسلمين شيعة في قرية صغيرة تسمي “زاوية ابومسلم ” وتقع في محافظة الجيزة, وقد تحركت اللجنة المكونة من اثنين من محامي الوحدة القانونية حوالي الساعة السادسة من مساء يوم 23/6/2013 في اتجاه القرية ووصلت في تمام السابعة والنصف مساءاً.

 

واعتمدت اللجنة في منهجيتها على :-

 1-            الزيارة الميدانية لموقع الاحداث  بالقرية.

 2-            اجراء المقابلات مع افراد من القرية وافراد حكوميين.

 3-            اجراء مقابلة مع افراد من داخل مركز الشرطة.

 4-            اجراء مقابلات مع بعض الاهالي المتواجدين وشهود العيان .

 5-            لقاءات بعض معارف الضحايا.

 6-            اعتمدت اللجنة على الفيديوهات التي صورت الاحداث والتحدث مع مصوريها .

7-         استرشدت اللجنة بمقابلات بعض المسئولين الحكوميين في البرامج التليفزيونية.

التحديات التي واجهت اللجنة .

    1-             عدم استطاعت اللجنة التحرك بحرية داخل القرية نظرا لغلق معظم منافذها من قبل الامن المركزي .

    2-             عدم استطاعت اللجنة الوصول الى الضحايا نظرا لوفاتهم وتحويل المصابين الى مستشفيات بعيدة عن القرية وهروب باقي الضحايا من القرية.

وقائع ما جرى طبقا لإفادة الشهود:

اتفقت جميع افادات الشهود من اهالي القرية او من المسئولين الحكومين, على ان الأزمة قد بدأت منذ اكثر من شهر  حين قام بعض أئمة المساجد بقرية  “زاوية ابو مسلم ” و خصوصا الشيخ م .أ ببث خطاب كراهية وتحريض من فوق منابر المساجد ضد المسلمين الشيعة القاطنين بالقرية ووصل بهم الامر الى إصدار الفتاوي التي تنعتهم بالكفار, مما أدي لتطور الامر لخروج مظاهرة بشوارع القرية من قبل المنتمين لبعض الجماعات الاسلامية منذ ثلاث اسابيع  ضد المسلمين الشيعة وتحديدا ضد عائلة “ابو مشري” ووقفت المظاهرة امام منزل تلك العائلة وهتفت بهتافات مناوئة لهم تصفهم بالكفار الذين  يسبون الصحابة مرددين ان من يسب ابو بكر كافر و من يسب معاوية كافر.

أمس الأحد 23يونيو 2013 ، قام احد اهالي القرية من المسلمين الشيعة ويدعي السيد / شحته ابو مشري بدعوة احد ائمة الشيعة الكبار في مصر ويدعي السيد /حسن شحاته الي منزله, وفي رواية افادة لاعضاء اللجنة ذكر البعض ان اهالي القرية طلبوا من السيد / شحته ابومشري عدم استقبال السيد/ حسن شحاته الي قريتهم ولكن السيد / شحته ابو مشري رفض واصر على استضافته في منزله مما اغضب اهالي القرية فقاموا بمحاصرة المنزل حوالي الساعة الثالثة والنصف عصرا وقاموا بمهاجمة المنزل والقاء الطوب والزجاج والملوتوف ولكنه لم يحترق .

 هرب السيد /شحته ابو مشري هو وضيفه واخرين من الدور الارضي الى الدور الثاني بالمنزل فقام اهالي القرية باقتحام المنزل وقاموا بتكسير سطحه بالمطارق الحديدية, حتى تمكنوا من القبض عليهم و قاموا بالفتك بهم وقتل 4 مواطنين منهم وسحلهم بشوارع القرية في حضور قوات الامن المركزي وعمدة القرية والذين رفضوا التدخل بسبب عدم وجود تعليمات علي حد قول أحد الجنود وقد قامت اللجنة بمشاهدة الفيديوهات التي صورت الواقعة.

 

 الإفادات .

          افاد احد جنود الامن المركزي للجنة ان المباحث طلبت من السيد /شحته ان يسلم السيد / حسن شحاته اليهم ، إلا أنه  رفض وقالي نصاً “مش هسلمه ولو على جثتي”.

وقد توجهت اللجنة إلى قسم مركز ابو النمرس للتواصل مع ضباط شرطة ولكنهم رفضوا, فتمكنت اللجنة من التواصل مع فرد شرطة بمركز ابو النمرس وهو من سكان القرية والذي وافق على افادتنا بمعلومات عن الواقعة وقال “ان هناك اربع اشخاص توفوا نتيجة الاحداث وموجودين بمستشفي الحوامدية وان سبب الواقعة ان شيوخ الجوامع طلعت يوم الجمعة الماضية وقالوا ان الشيعة كفرة وان احنا لازم نمشيهم من القرية وان قائد الشيعة بالمكان ده هو شحته ابو مشري ” شعبان ابو مشري ” ورفض منحنا أي معلومات أكثر من ذلك مبرر رفضة بعدم تحرير محاضر حتى تلك اللحظة وان مدير الامن وصل لهناك.

          انتقلت اللجنة الى القرية فوجدت ان القرية شبه محاصرة من قوات الامن المركزي وان هناك حوالي 8 عربات امن مركزي منتشرة بها ،  ووجدت اللجنة ضابط شرطة ومعه شخص مدني فقامت بالتحدث مع الضباط  لمعرفة ما قد حدث فافاد ضابط الامن المركزي قائلا “ان هناك اشتباكات حدثت حوالي الساعة الثالثة بين الاهالي وان هناك قتلى وانهم لم يشتركوا في الاشتبكات بأي شكل”!

 و بسؤال الشخص المدني اكتشفت اللجنة انه من اهل القرية فافاد “السبب الاساسي للمشكلة ان شحته ابو مشري قام بأستدعاء شخص اسمه حسن شحاته وده من اكبر شخصيات الشيعة وان الناس مش طيقين بيت ابو مشري لانهم شيعة وكفرة وان مجموعة الشيعة المتواجدين في البلد يدعون الناس الى الانضمام الي المذهب الشيعي وبالفعل في اشخاص من القرية انضمت اليهم مؤكدا انه رأى احد اصحابه في مقطع فيديو منضم اليهم ويقوم باداء شعائرهم الشيعية والناس قالت لشحاته ابو مشري  ميجبش حسن شحاته وميعزموش لكنه قال انه هيجيبه وكمان مباحث مركز ابو النمرس اخبرته ان الراجل ده لو جيه هنا سلمه لنا لكنه قال على جثتي وان محدش يقدر يتعرضلي او يجي جنبي وصمم على دعوته فالناس في البلد كلهم طلعت على بيت ابو مشري النهارده الساعة 3,30 وقامو بالقاء الطوب والزجاج حتي تمكنوا من القبض علي شحته وحسن شحاته واخرين وفضلوا يضربوهم حتي سقطوا على الارض ومنهم اربعة ماتوا وواحد في حالة خطرة وان السبب في كده ان شيوخ الجوامع قالت عليهم كفرة”.

          الافادة الاخيرة من داخل القرية واحد اهالي القرية وهو “حازم بركات ، مصور صحفي” يسكن بجوار منزل بو مشري بحوالي 100 متر.

 ” قال ان هناك مشكلة منذ ثلاث اسابيع وان هناك مظاهرة من بعض السلفيين وبعض المنتمين للتيارات الدينية  المختلفة خرجت ضد بيت ابو مشري وافراد الشيعة الموجودين بالقرية ووقفت امام بيت ابو مشري وكانت تردد ان الشيعة كفرة وكانوا رافضين وجود الشيعة بالقرية وقال ان شحته ابو مشري وجه دعوة  لحسن شحاته لزيارة القرية والناس رفضت ذلك وان اليومين الي فاتوا وخصوصا الجمعة الماضية كان شيخ الجامع  المجاور بيخطب ضد الشيعة وبيقول انهم كفرة واخذ يحرض الناس ضدهم  ،،،، و النهارده حوالي الساعة 3 فوجئت بان هناك تجمهر من القرية كلها وانا نزلت عشان احاول اعرف الموضوع لقيت الناس هجمت على بيت ابو مشري والقت الطوب والزجاج والملوتوف ولكن المنزل لم يحترق فهرب السيد /شحته ابو مشري هو وضيفه واخرين من الدور الارضي الى الدور الثاني بمنزله فقام اهالي القرية باقتحام المنزل وقاموا بتكسير سطح المنزل بالمطارق الحديدية حتى استطاعوا القبض عليهم والفتك بهم وسحلهم بشوارع القرية وقتلهم والشرطة كانت موجودة وطلبت منها ان تتدخل عشان الناس تنفض ولكن الشرطة لم تتحرك واهل القرية اعتدوا على شحته والاشخاص الي معاه وجرجروهم ومثلوا بجثثهم ودور الشرطة اقتصر على انهم شالوا الجثث من الارض”

 

مقاطع الفيديو

          يتضح من مقاطع الفيديو التي حصلت عليها اللجنة من بعض الاهالي بصحة ما افاد به شهود العيان وما تناقلته وسائل الاعلام وهي فيديوهات تصور سحل المواطنين في الشوارع بعد قتلهم في ظل وقوف افراد الأمن المركزي مشاهدين دون أي حراك  الا بعد أن قام الأهالي بالقاء الجثث علي الارض ويحملوها وينقلوها لسيارات الشرطة .

          البرامج التلفزيونية وفي احدها صرح السيد مدير امن الجيزة بأن الشرطة قد قامت بدورها, حيث ان الأهالي قد حاصروا 34 مواطن شيعي والشرطة تمكنت من تهريب 30 منهم وتمكن الأهالي من القبض علي 4 من هؤلاء المواطنين الشيعة وتم قتلهم.

 

النتائج التي خلصت اليها اللجنة  .

    1-             ان هناك اربع وفيات هما شعبان ابو مشري / حسن شحاته / عبد المنجي ابو مشري / لم نتوصل الى اسم الرابع

    2-             علم الشرطة المسبق بالاحداث ووجودها اثناء الاشتباكات ، وعدم اتخاذ اي ارجاء احترازي لأي اعتداءات محتملة ، وهو ما حدث.

    3-             وجود خطاب كراهية موجه ضد المسلمين الشيعة بالقرية من بعض المشايخ.

    4-        عدم قيام وزارة الاوقاف بدورها الاشرافي على ائمتها ومساجدها.

توصيات اللجنة .

    1-            سرعة فتح تحقيق جنائي عادل وشفاف ومنجز ضد المحرضين على كراهية الشيعة منذ شهور.

    2-            سرعة ضبط الجناة والمحرضين على اقتحام منزل الضحايا وقتل وسحل الضحايا بالشارع

    3-            اتخاذ اجراءات صارمة من وزارة الاوقاف تجاه الائمة المسئولين عن المساجد بالقرية واتخاذ اجراءات قانونية رادعه تجاههم .

    4-            سرعة اتخاذ اللازم قانونا ومسألة مباحث مركز ابو النمرس وايضا تشكيلات الامن المركزي لتخاذلها وعدم التحرك لمنع او الحد من اعمال القتل بالقرية مع العلم المسبق بتلك المشاحنات .

    5-            قيام الدولة بدورها وتفعيل حق المواطنة وحق الافراد في حرية الديانة والمعتقد .

    6-        تحلي القنوات الفضائية الإسلامية بالمهنية وعدم السماح لها ببث خطابات الكراهية والتحريض علي العنف.

 

خاتمة :

لا يمكن أن نفصل بين تفشي خطاب الكراهية ضد الاقليات الدينية في مصر لاسيما المسيحيين والشيعة والبهائيين ، والتي وصلت لحد أن يتم اطلاق هذا الخطاب في المؤتمر الذي عقده رئيس الجمهورية الاسبوع الماضي وفي حضوره ، دون أن يردع صاحب هذا الخطاب أو يوقفه ، وكذلك انتشار الملصقات التي تحمل تحريضا واضحا ضد الشيعة دون تدخل من السلطات المصرية ، وبين إنتشار هذا النمط من العنف الطائفي ، وهو ما يجعل رئيس الجمهورية ضمن المسئولين ، سواء بغضه البصر عن هذا الخطاب التحريضي أو عدم وقف سياسة الافلات من العقاب.

 

 فريق العمل

قام بكتابة التقرير:

محمد محمود

 محمد فاروق

 نور الدين فهمي

المحامين بوحدة الدعم القانوني بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

كريم عبدالراضي

الباحث القانوني بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

 


القائمة الرئيسية

المرصد

الصفحات

تصميم وتطوير شركة الابداع فى التصميم 2013